الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

248

تفسير روح البيان

الحاضر والمنقضى دون تعيين المخاطبين أُمَّةً وَسَطاً اى خيارا لان الأوساط محمية محوطة والأطراف يتسارع إليها الخلل لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ يوم القيامة ان الرسل قد بلغتهم وَيَكُونَ الرَّسُولُ اى محمد صلى اللّه عليه وسلم عَلَيْكُمْ شَهِيداً ان قلت إن الشاهد إذا أضر بشهادته عديت الشهادة بكلمة على وإذا نفع بها تعدى باللام فيقال شهد له والرسول عليه السلام لما زكى أمته وعدلهم بشهادته انتفعوا بها فالظاهر أن يقال ويكون الرسول لكم شهيدا بخلاف شهادة الأمة على الناس فإنها شهادة عليهم حيث استضروا بها فكلمة على فيها واقعة في موضعها * قلت هذا مبنى على تضمين الشهيد معنى الرقيب والمطلع فعدى تعديته والوجه في اعتبار تضمين الشهيد الإشارة إلى أن التعديل والتزكية انما يكون عن خبرة ومراقبة بحال الشاهد فإذا شاهد منه الرشد والصلاح عدله وزكاه واثنى عليه والا يسكت عنه وقدمت صلة الشهادة اى عليكم لاختصاصهم بشهادته صلّى اللّه عليه وسلم على سبيل التزكية والتعديل وهو لا ينافي شهادته صلّى اللّه عليه وسلم للأنبياء بالتبليغ وعلى منكري التبليغ بالتكذيب - روى - ان اللّه تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم يقول لكفار الأمم ألم يأتكم نذير فينكرون فيقولون ما جاءنا من بشير ولا نذير فيسأل الأنبياء عن ذلك فيقولون كذبوا قد بلغناهم فيسألهم البينة وهو اعلم بهم إقامة للحجة فيؤتى بأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم فيشهدون لهم انهم قد بلغوا فتقول الأمم الماضية من اين علموا وانهم أتوا بعدنا فيسأل هذه الأمة فيقولون أرسلت إلينا رسولا وأنزلت عليه كتابا أخبرتنا فيه بتبليغ الرسل وأنت صادق فيما أخبرت ثم يؤتى بمحمد عليه الصلاة والسلام فيسأل عن حال أمته فيزكيهم ويشهد بصدقهم فيؤمر بالكفار إلى النار * قال بعض أرباب الحقيقة معنى شهادتهم على الناس اطلاعهم بنور التوحيد على حقوق الأديان ومعرفتهم لحق كل دين وحق كل ذي دين من دينه وباطلهم الذي ليس حقهم الذي هو مخترعات نفوسهم وطريق الحق واحد فمن تحقق بحق دين تحقق بحق سائر الأديان وخاصة دين الإسلام الذي هو الحق الأعظم ومعنى شهادة الرسول عليهم اطلاعه على رتبة كل متدين بدينه وحقيقته التي هو عليها من دينه وحجابه الذي هو به محجوب عن كمال دينه فهو يعرف ذنوبهم وحقيقة ايمانهم وأعمالهم وحسناتهم وسيآتهم وإخلاصهم ونفاقهم وغير ذلك بنور الحق وأمته يعرفون ذلك من سائر الأمم بنوره عليه الصلاة والسلام * قال بعضهم جعلنا سبحانه وتعالى آخر الأمم تشريفا لحبيبه وأمته لأنه لو قدمنا لاحتجنا ان ننتظر في قبورنا قدوم الأمم الماضية فجعلهم سبحانه وتعالى في انتظارنا تشريفا لنا وأيضا جعلنا آخر الأمم لنكون يوم القيامة شهداء على جميع الأمم الماضية ويكفى شرفا لهذه الأمة المرحومة ما قال صلّى اللّه عليه وسلم في حق علمائهم ( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل ) وذكر الراغب الاصفهاني في المحاضرات أنه قال الامام الشاذلي صاحب حزب البحر اضطجعت في المسجد الأقصى فرأيت في المنام قد نصب تخت خارج الأقصى في وسط الحرم فدخل خلق كثير أفواجا أفواجا فقلت ما هذا الجمع فقالوا جمع الأنبياء والرسل قد حضروا ليشفعوا في حسين الحلاج عند محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لإساءة أدب وقعت منه فنظرت إلى التخت فإذا